إقرأ ايضا
الأكثر قراءة
يوم
اسبوع
شهر

الحكومة وعيد ميلادي.. بقلم عادل عبد العزيز
![]() |
وبعد أن جلست مع نفسي لحساب المكسب والخسارة خلال الفترة الماضية وما يمكن إنجازه في المستقبل قررت أن أخرج من المنزل لكي أرى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمثل هذه المناسبة، وكانت المفاجأة أن الأمور تسير بشكل عادي ولا يوجد أي مظاهر للاحتفال أو أي أعلام أو زينة، والمصالح الحكومية والمدارس تعمل بشكل منتظم، فقلت لابد أن أركب سيارتي وأقوم بجولة على الطبيعة وتوجهت إلى الجراج الذي أضع فيه سيارتي لأجد هناك هدية في انتظاري حيث قام أحد الأخوة بكسر زجاج السيارة وسرقة جميع محتوياتها بالإضافة إلى استعارة جهاز سي دي السيارة لمدة غير محددة، وذهبت إلى قسم الشرطة لتسجيل محضر بهذه الواقعة الخطيرة لأجد نفسي في طابور طويل كنت آخرهم يحمل نفس المشكلة وفي نفس المنطقة، وأثناء التحقيق كانت هناك صوراً للمشتبه فيهم وللأسف كانت أغلبها من ذوي الأصول العربية فقلت بدلاً من أن نلعن السارق ونخفي رؤوسنا في الرمال، كيف نعالج هذه الظاهرة الغريبة والشاذة والتي تحولت إلى وباء وطاعون تفشى بصورة خطيرة؟ كيف نصل إلى أصل المشكلة ونعالجها من جميع الأوجه؟ فالعلاج يبدأ من الأسرة منذ الطفولة والمدرسة في مرحلة الدراسة والمجتمع متمثل في علماء النفس والاجتماع وخبراء الجريمة لتقديم تصور عام للمشكلة والأسلوب الأمثل للحل وصولاً إلى دور الحكومة والشرطة من خلال العقوبة الرادعة وليست المشجعة وإبراز دور الدين الذي يحرم هذه الأعمال والذي إذا اتبعنا تعاليمه ونفذنا أوامره سوف تختفي هذه الصورة السلبية والخطيرة للأبد، وكانت هذه هي المحطة الأولى.
أثناء خروجي من قسم الشرطة وجدت هناك صورة كبيرة معلقة لرجل يحمل ملامح شرقية وهو يضرب زوجته وكُتب تحتها باللغة العربية والتركية (الضرب ليس هو الحل) وعدت وتحدثت مع ضابط الشرطة وكانت سيدة وسجلت لها اعتراضي على هذه الصورة، لماذا تحمل الصورة ملامح الرجل الشرقي دون غيره؟ ولماذا لم تُكتب باللغات الأجنبية الأخرى واللغة الهولندية؟ وأكدت على أن مثل هذه الأعمال تعمق مشاعر الكراهية وتزيد من الخلافات العرقية ويمكن استخدامها بصورة خاطئة، وبالطبع كل هذا لا يمنع أن هناك صور سلبية كثيرة وأشياء تستحق العلاج، كل هذا والسيدة تستمع لي بكل أدب واحترام واعتذرت على هذه الملاحظة ودوّنتها أمامها لكي ترفعها إلى رؤسائها لكي تؤخذ في عين الاعتبار، وكانت هذه هي المحطة الثانية.
وفي طريق عودتي إلى منزلي التقيت بجارتي في المصعد الخاص بالعمارة التي أسكن فيها وكانت تمسك في يدها كلبها ويعلو وجهها ابتسامة عريضة وتحية غير معهودة منها فقلت في نفسي أخيراً لابد أنها قرأت قي الصحف أو استمعت إلى الأخبار بأن اليوم عيد ميلادي وبينما أنا أسبح في هذه الأفكار إذا بها تقول لي أن سر هذه السعادة هي أن هذا أول يوم لخروج كلبها منذ فترة طويلة حيث كان يعاني فيها من بعض المتاعب الصحية فهنأتها على سلامته وعدت إلى أفكاري متمنياً من بعض الحكام والمسئولين والرؤساء أن تنتقل عدوى الاهتمام والرعاية بالحيوانات إلى بني البشر ، وكانت هذه هي المحطة الثالثة.
وعدت إلى منزلي وأنا أحمل هموم سيارتي التي سرقت واعتراضي على الصورة الموجودة في قسم الشرطة وإهمال الحكومة الهولندية لمناسبة هامة مثل عيد ميلادي ولم يخفف عني هذه الأحزان سوى شفاء كلب جارتي.
كلمات خارج النص
شكرا هولندا
أثار انتباهي عندما كنت أتحدث مع أحد وكلاء الوزارة بالخارجية الهولندية والذي كان متواجدا أثناء الاحتفال بالعيد القومي لجمهورية مصر العربية بمنزل السفير المصري فقد وجدته يجيد العربية بصورة جيدة لأنه يقيم في القاهرة منذ عدة سنوات وأكد على جسور التواصل التي أصبحت تمدها هولندا مع العالم العربي وعبر عن إعجابه بالثقافة والحضارة العربية وروح البساطة والموّدة التي يعيشها المواطن العربي وطريقة تعامله مع أي فرد وأن هذه الصورة السلبية التي تحاول الجهات الإعلامية بعمد أو غير عمد إلصاقها بكل ما هو عربي أو مسلم لا تمت للحقيقة أو الواقع بصلة وتطرق الحديث إلى زاوية أخرى حيث أشاد بالآراء الواقعية التي صرح بها مؤخرا عمدة لندن عن الأسباب الحقيقية لتنامي العمليات الإرهابية وإلصاق التهم جزافا بالعرب والمسلمين وأن نترك العرب أحراراً وألا نتدخل في شؤونهم وأن نشتري منهم النفط بدلاً من السيطرة على مصادره.
وفي نهاية حديثي معه تركته وأنا أشد على يده وأشكره على هذه الأفكار المتفتحة والتي أتفق معه في كثير منها متمنيا أن تكون هذه الشخصية نواة لشخصيات مماثلة تقود هذا الفكر وتعمل على تعميقه وتطويره ومد جسور التواصل مع الجاليات العربية بهولندا.

© 2011 Dalili.nl كاقة الحقوق محفوظة
